مقالات دينية

مغالطات المقاربة الوثائقية لأحمد زقاقي

ياسر الحراق الحسني/ لقد تناول الدكتور والباحث الكبير أحمد زقاقي موضوع الخلاف الشيعي السني ونشر عنه في إحدى أشهر وسائل الإعلام في المغرب . وتناوله لهذا الموضوع كما أشار في مقاله الإستهلالي :”ما كان الحسين شيعياً ولا سنياً” جاء في وقت تضارب فيه كتاب من هذا الجانب وذاك بطريقة خرجت من النقاش العلمي إلى حد التراشق بالتهم والكلام الغريب. ولعل هذا هو ما جعل الدكتور زقاقي يتناول الخلاف الشيعي السني من باب المقاربة الوثائقية من أمهات الكتب كمنطلق ألزم به نفسه على الأقل لتجنب النقاشات حول الشائعات وتوضيح الأسس التي يرتكز عليها كل مذهب بغية الإنفتاح البيني وتبادل الأفكار. والمقال المذكور كان تمهيداً لبحوث أخرى في الخلاف الشيعي السني يلخص ما ألزم الدكتور زقاقي نفسه به في ثلاث نقاط : الأولى التوثيق من أمهات الكتب، والثانية الإلتزام ببسط صفحة التسامح دون التهجم على المخالف بما هو هو، وتقديم أفكار المخالف بحياد حسب قناعاته. وإضافةً إلى الإلتزامات المذكورة قسم السيد زقاقي مراحل بحثه إلى أربع محاور. الأول في نشأة وإستقرار المذهبين فقهياً وسياسياً، والثاني في الخلاف السياسي حول الإمامة والخلافة والثالث حول عدد الخلفاء والأئمة، أما الرابع والأخير فهو تصحيح للإنحرافات ومناقشتها عقلاً ونقلاً وعاطفةً. وإذا كان المحور الرابع يتعارض بلا شك مع الإلتزام بالحياد لكونه جنوح إلى الإستنتاج وخروج عن مبدأ تقديم الآخر كما يعتقد بنفسه وتحول من إسترداد الحقائق كما هي عند الآخر إلى الحكم عليها تعسفاً كما سيتبين، فإن هذا لن يكون الركن الأوحد لنسف كل البحوثات لوجود تفاصيل تجعل منها إستعراضاً لأفكار منتخبة استثمرها الباحث فيما يشبه عملية تبشير مخملية .

ومضة في الشكل
لعل من أشد ما أنكره السيد زقاقي -و هذا محل تأييد- على النقاشات الشيعية السنية التي نشرت في جريدة هسبرس هو قضية تكفير وتسفيه الكتاب بعضهم البعض. لكن الأمر الذي فاجأني هو تسفيهه في نفس مقال الإنكار على التسفيه للآخر المخالف. يقول زقاقي في مقال :” ماكان الحسين شيعياً ولا سنياً ” (هسبرس 27 سبتمبر 2010) : “التحقيق في الخلاف السني الشيعي يحتاج إلى الوضوح والصراحة في إبراز مواطن وموارد الخلاف الجوهرية والرئيسية، وإلى المعالجة المتأنية دون الانفعالات الآنية بسبب ما يجري في العراق من استقواء مذهب بالمحتل، وتعرض آخر لتطهير مذهبي، أو بسبب ما يصدر عن شخص عاق وسفيه ومعتوه من سب لأمهات المومنين وانتقاص لقدرهن”. وفي هذا مخالفة لقواعد النقاش العلمي لأنه أقحم شائعات سياسية لا برهان عليها تلصق بطرف في البحث مما يؤثر لصالح الطرف الآخر لدى القارء. وفيه عصبية مذهبية لأنه حتى لو افترضنا جدلاً وجود من يمارس التطهير المذهبي من مكونات المذهب الشيعي، فالباحث المنصف إن لم يترفع عن إزعاج القارء بهذا التفصيل فهو ملزم بإيراد المشابه عند المذهب السني، وله في التهجير أيام صدام التكريتي وتجنيس الأجانب من طرف دولة آل خليفة في البحرين دليل على التطهير المذهبي الممنهج. وهنا يمكن تسجيل استهداف الباحث لعاطفة القارء من المقدمة لاستدراجه نحو جاهز استنتاجاته؛ خاصةً مع ادلائه مسبقاً بإعتماده على المقياس العاطفي. الأمر الثاني وبغض النظر عمن يقصد بالعاق والسفيه والمعتوه فقط لأنه من المذهب الشيعي وله موقف من عائشة، فأن الباحث هنا بعد أن إنتقد التسفيه صار بنفسه يسفه على غير أساس. فأين هو من إستعراض المباني عند الطرف الآخر والتي جعلته يتخذ ذلك الموقف ثم مناقشتها والحكم عليها بعد الزامها الحجج؟

عن التوثيق
يقول الدكتور زقاقي في المصدر السابق :” ولا أنفع في طرق الإشكالات المذكورة من اتباع مقاربة وثائقية تنبني على النصوص المستلة من أمهات المصادر والمراجع المعتمدة عند كل من السنة والشيعة، واجتناب التعميم الذي يواخذ الكثرة بجرائر القلة، والتبسيط المخل بمقتضيات التحقيق والدقة والعمق”. كما لا حظنا في الفقرة السابقة فقد أخل بمبدء الدخول في تعميمات يؤثر ذكرها على الكثرة الشيعية ولا دليل موثق على تورط القلة فيها. أما من ناحية التوثيق الذي حصره في أمهات المصادر والمراجع المعتمدة فتجده مدججاً بما لا يمكن إعتباره على الإطلاق مصدراً أساسياً ناهيك عن المصدر الأم. والمعروف أن أمهات المصادر هي كل مصدر يحوي مجاله بحيث يكون مرجعاً فيه ويكون قريباً زمنياً لأصل نشأة هذا المجال. وهكذا يمكن القول أن البخاري مثلاً والنسائي والكافي من أمهات المصادرفي الحديث، إلا أنه لا يمكن القبول بالقول أن ما قاله رمضان البوطي في ندوة هو بمثابة مرجع يستدل به، كما ولا يمكن إعتبار كتب المفكر علي شريعتي من أمهات الكتب. وإستعمال مثل هذه الكتيبات مخالفة من الكاتب لما ألزم به نفسه. وحتى لو افترضنا تسامحاً وجود ضرورة للإستفادة من مثل هذه الكتيبات فيما يشتبه حمله على مختلف التأويلات في أمهات المصادر، فإن مثل الكتيبات المذكورة لا ترقى إلى درجة المرجعية في الفكر المذهبي واستعمالها إنتقاءً أفسد ركناً أساساً في بحوثات الدكتور زقاقي وهو ركن التوثيق وجعلها فاقدة للمصداقية.

فجوى المذهب المقارن
إنه من بديهيات حقل الدين المقارن أن يقوم الباحث بتناول وتحليل المتطابق والمختلف في مادتي المقارنة من خلال أبواب يمكن وصفها إجمالاً بكونها – أي أبواب المقارنة- تتصدى لضروريات العقيدة وتصورها لنفسها وللعالم حولها. أما تفصيلاً فيمكن الحديث عن مقارنة شعائر ومعتقدات وطقوس دين أو مذهب ما مثلاً مع ما يقابلها في الدين أو المذهب الآخر. والغاية من ذكر هذا هو الإشارة إلى أن المقارنة تكون بين موضوع معين في دين أو مذهب ما مع ما يقابله كموضوع في الدين أو المذهب الآخر. فلا يمكن أن نقارن المستحب في العبادة في جهة مع الواجب في الأعمال في جهة أخرى على سبيل المثال. والسيد زقاقي فشل في تقديم أبسط صور المقارنة لإنشغاله كما سيتبين بهندرة المذهب السني وإفساد صورة المذهب الشيعي. ففي تناوله للتعريف اللغوي والإصطلاحي أرسل أشياءً مجهولة إرسال المسلمات وأهمل اخرى اقرتها أمهات الكتب، كما أضاف لتعريفه بالشيعة تقسيمات الفرق والإتجاهات فيما حرص حرصا شديداً على التعتيم عن الفرق والإتجاهات في تعريفه للمذهب السني مبرزاً إياه كالجبل الذي لم تهزه رياح التفرق. والأمر يشبه ما كانت وسائل الإعلام في الغرب تفعله لدعم إسرائيل، إذ في تغطيتها لطرفي النزاع في جرائدها كانت تحرص على إبراز صور عدد قليل من الإسرائيليين في في أماكن جميلة كالحدائق أو المدارس مقارنة بجموع الفلسطينيين المخيفة للقارء الغربي وهي تتزاحم في الشوارع. وإدوارد سعيد أستاذ الأدب المقارن المشهور وصاحب “الإستشراق” لما أشار إلى هذا النوع من الإنتقائية علله بإستهداف الإعلام المذكور اخافة المواطن الغربي من جهة في النزاع مع اقلمته مع الجهة الأخرى كي ينجر لدعمها. فإن لم يكن من نوايا السيد زقاقي التخويف من التشيع فإن ما كتب يصب في ذلك.

مغالطات في التعريف بالشيعة مقابل التعريف بالسنة
إذا نظرنا إلى فصل البحث التعريفي بمذهب الشيعة وبدءًا من عنونته نجدها من شدة التعسف صارت تعانق القمم الشواهق في الركاكة بما لا يعقل أن يصدر عن متضلع في التعبير. فصل سماه “الحد الفاصل بين الرفض والتشيع” (هسبرس 4 أكتوبر 2010)، وكأن صاحبنا نسي أن مثل هذا القول الذي يفصل فيه بين التشيع والرفض هو نظير القول بحد فاصل بين أهل السنة وبين الجماعة، أي أن يقوم كاتب شيعي بمحاكاة منهجه الغريب وعنونة فصل للتعريف بمذهب السنة فيقول :” الحد الفاصل بين أهل السنة وبين الجماعة”! وهذا لا يستقيم ومنه تبطل هذه العنونة المأزومة. أطفال الشيعة يغنون “أنا شيعي رافضي” بين الأزقة ولن يقبلوا بالسيد زقاقي الذي قال أنه سيبرز مذهبهم كما هم يرونه وهو يقطع رأس التشيع من جسده. لو حقاً كان السيد زقاقي مطلعاً على أمهات الكتب الشيعية ومدققاً فيما يبحث لما غاب عنه حديث الكافي الذي روي فيه عن الصادق ع بأن الله هو الذي سما الشيعة بالرافضة (الكافي 5/34) وغيره موجود في وسائل الشيعة وغيرها. أما تقسيمات التعريف التي أتت على شكل التعريف اللغوي يليه المعنى العام الذي يشمل عموم من تشيع للإمام علي ع والخاص الذي فيه تطرق للإمامة وعرض للفرق ما باقي منها وما انسحق فهو شيء جميل، لكن جماله لا يلائم حلة المنهج. فقد سبق للسيد زقاقي أن قال في تحديده لإلتزاماته البحثية في الفصل المشار إليه في التقديم بتجنب التعميم الذي يواخذ الكثرة بجرائر القلة. فمن جهة هو يقارن أهل السنة والجماعة بالشيعة الإمامية الإثنيعشرية ومن جهة يستعرض فرقاً في عموم التشيع للإيحاء بما ينافي السواد الأعظم للشيعة . فهل ياترا غالبية الشيعة يرون أنفسهم زيدية وواقفية وإسماعلية ؟ الجواب لا يكون إلا نفياً وإنطلاقاً من هذا النفي يمكن الوصول إلى الظاهرة المختلقة التي سماها صاحبنا بالتشيع والتي جعل يقارنها بظاهرة مختلقة سماها أهل السنة والجماعة وكلا الظاهرتين كما عرفهما لا تمثلان الغالبية عند الطرفين والتي كان من المفروض تناولها في البحث. فلا يصدق القول بتوفيقه في معالجة موضوع الشيعة والسنة لفشله في تحديد ساحة المقارنة تعريفاً ثم مقابلةً وهذا ما لم يتم.
يجدر هنا أن أذكر أن السيد زقاقي لما أفرد فصلاً للتعريف بالمذهب السني إرتكب مخالفة بتجنبه إستعراض الفرق السنية على غرار ما فعل في التعريف بالشيعة. المقارن المتعقل لا يقارن مثلاً أبواب مدينة فاس بجبال الهيمالايا، ولكن يمكن مقارنة جبال الأطلس بها. ولنا تساؤل عن هدف السيد زقاقي من الإشارة إلى المذاهب الشيعية المنقرضة مع التكتم على نظيراتها السنية. لماذا لم يذكر مثلاً المذاهب السنية كلها ومنها مذهب عامر بن شرحبيل الشعبي الذي إنتهى بأمر من الخليفة العباسي المنتصر؟. لماذا لم يذكر مذهب الأوزاعي والظاهري والليث بن سعد والبصري ؟ كان من المفروض عرضها ومناقشتها كما فعل مع مذاهب تاريخ التشيع. من الواضح أنه لو ذكر هذا الأمر فسوف يكتشف القارء مدى الدور الذي لعبته السلطات الحاكمة آنذاك والمتحكمة في وسائل النسخ ومضامين المنسوخ والتي كانت لها دور في إستمرار المذاهب الأربعة، وهذا ما يضع علامات الإستفهام حول العلاقة بين المذهب والسلطة الحاضنة له. وهذا الإشكال لا يمكن طرحه في شرح إستمرارية المذهب الشيعي الإمامي الذي قام باستقلاله عن السلطة وهذا من دواعي الإطمئنان خاصةً إذا اعتبرنا عدم حاجة هذا المذهب للدعم السلطوي أساساً بسبب استقلالية علمائه الإقتصادية بفضل فريضة الخمس. فالمذاهب السنية قاطبةً ليست الشيء الوحيد الذي تم تجنبه بل وحتى من الناحية التعريفية التي طالت اللغة والإصطلاح لم يتم مثلاً الحديث عن الأيات التي فسرت في ذكر الشيعة، وهنا أذكر فقط مثالاً واحداً للاختصار وهو تفسير الآية :”إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة”،و الذي ذكرت أمهات الكتب حتى عند السنة منها تفسير الطبري أن تفسير خير البرية يعني علي وشيعته (الطبري 30 / 146). أما إذا نظرنا إلى تناوله لأهل السنة والجماعة فلا ترى له كتسمية أصل لا في القرآن ولا في الحديث بالمعنى الذي أشار إليه الشامل لسنة رسول الله والخلفاء ولزوم الجماعة والطاعة. فالنص الحديثي الوارد فيه ذكر السنة والجماعة لم يتطرق له صاحبنا في التعريفين. فأقدم نص على حد علمي هو حديث النبي ص :”ألا ومن مات على حب آل محمد صلى الله عليه وآله مات على السنة والجماعة”، رواه الزمخشري (الكشاف 3/82) وبن حجر في الصواعق والحموي في فرائد السمطين والقندوري الحنفي في ينابيع المودة وغيرهم. فكيف يهمل نصاً حديثيا هنا لمصطلح أهل السنة والجماعة يفيد في التعريف ثم يهمل آية هناك تفسيرها يشير إلى أصل التسمية بالشيعة. اليس هذا تغييباً للحقائق؟ أم أن ذكر هذه الموارد مثقال لا تتحمله هشاشة التنظير المنحاز؟ ولعل إجتناب حديث علاقة حب آل محمد بالسنة والجماعة فيه إخراج لمن حارب آل محمد من دائرة السنة وهذا ما لا يريد الدكتور الوصول إليه. كما أن إجتنابه لذلك الحديث وفر له عناء ما يتمخض عن موضوع مظلومية فاطمة الزهراء ع والتي كانت دائماً محوراً أساساً لا يستثنى عند التحدث عن حب أهل البيت بل وعن السواد الأعظم للشيعة.

مفاهيم مغلوطة
في بحث “نص الإجبار أم إختيار الأحرار” (هسبرس 19 أكتوبر 2010) إعتمد السيد زقاقي على ترسانة من المصادر الأولية والثانوية لشرح الإمامة بنصوصها كما هي عند الشيعة الإثنيعشرية، وهذا مصداق كون موضوع البحث يتحدد فيما بين السواد الأعظم للشيعة وأهل السنة، فلا نرى اقحامه سالفاً لفرق تاريخ التشيع إلا خروجاً عن أصل الموضوع كما سبق تبيانه وميولاً واضحاً لأهل السنة، الفرقة التي عفاها من هذه الضريبة بتعمد التكتم عن فرقها قاطبةً. من خلال هذا البحث بين حقيقة تعيين الإمام معبراً عنها بنص الإجبار مقابل غياب التعيين لخليفة رسول الله ص عند السنة معبراً عن هذا بإختيار الأحرار تجد عيوباً كثيرة. عيوب شوهت هذا المسلك نذكر منها مع شديد الإختصار ما يلي. أولاً، إنعدام التوازن بين طرفي المقارنة وهما الإمامة والخلافة. فكيف في الحديث عن مفهوم الإمامة يذكر ما يملأ مكتبة الجاحظ من مصادر قديمة وحديثة للتعريف بها وبضروريتها المذهبية في حين لم يتطرق لمناقشة مفهوم الخلافة ؟ وهذا في حد ذاته يعد منشأ للتساؤل عن مدى أصولية مفهوم الخلافة مقارنةً بالإمامة التي عرض الآيات والأحاديث المعتمدة بخصوصها. وكذلك في وقت لا يختلف فيه شيعيان على الإمامة التي تقوم مقام النبوة تجد الباحث بنفسه يقر بمسألة الخلاف الحاصل عند علماء السنة في مسألة ورود النص بالخلافة من عدمه (مثال إبن حزم والجويني في القول بالإثبات والنفي). ثانياً: نسبة صفة ” احرار” لمسألة إختيار الأمة لخليفة الرسول ص كما هو واضح من عنوان البحث في إشارة إلى خلافة ما قبل معاوية وهذا ينافي الحقائق التاريخية التي -وإن تسامحنا لإثقال الحجة- أن بيعة السقيفة كانت إختياراً للأحرار فماذا يقول صاحبنا في مسألة تعيين أبي بكر لعمر وكتابة نص التعيين من طرف عثمان وكون دعوة التعيين تمت في خلوة كما ذكر الطبري وبن قتيبة ؟ ثم حصر عمر لستة احدهم يخلفه وأمره بضرب عنق من عارض منهم الإجماع، هل يعد هذا إختياراً للأحرار؟ وهل ضرب عنق المعارض مثال للتحرر ؟ أم ماذا يفعل بقول عمر أن بيعة أبي بكر كانت فلتةً من فلتات الجاهلية؟ كما ذكر السيوطي والهيثمي وأحمد في مسنده (1/55) . هذه مؤشرات تدل على وجود نصين في خلافة الرسول احدهما من قبل الله كما عرضه الباحث والثاني من قبل أشخاص الأمر الذي قام الباحث بتجاهله . ثالثاً : إستخلاص وجود نص شيعي مقابل نص شيعي في نفي التعيين مستشهداً بإحتجاج أهل السنة وافراطهم في تأويله. وهذا لا يستقيم لأنه إحتجاج على التشيع بمادة شيعية كما يراها السنة وكذلك عدم إتيانه بردود الشيعة على هذه الإحتجاجات مع الإبتعاد عن تبيين إحتجاج الشيعة على المواد الداعمة لنظرية الخلافة. تجد هذا في إتيانه بكلام الإمام علي ع في نهج البلاغة يمدح أبا بكر أو عمر على حد زعمه وهذه حجة واهية لعدم تمكن صاحبها من تحديد المراد بالحديث ناهيك عن إحتمال صدوره في حق عمار بن ياسر مثلاً أو أحد أصحابه. أضف إليه إستخلاص كون تعيين الأئمة انتج إلى جانب التوريث فيما بعد الخلافة الراشدة على حد زعمه أزمة التوريث في الأنظمة السياسية الحالية. وهذا نقيض استشهاده بكلام المفكر علي شريعتي الذي يقول فيه بأن ما بعد زمن غيبة الإمام الثاني عشر بدأ عند الشيعة عهد الإختيار! وهذا مما لا يحتاج إلى شريعتي للإستشهاد نظراً لكون إنقطاع التعيين بعد الغيبة الكبرى تحصيل حاصل لا حاجة للتكلف فيه.

ختاما
إذا كانت البحوث المشار إليها تأسيسية اعتمدها السيد زقاقي في نقاشاته لمساري التصحيح والتقريب المذهبيين لا تخلو من مغالطات شكلية ومشاكل منهجية ومفاهيم منحرفة يتم توجيهها إلى غير ما تؤول اليه، فمن الطبيعي أن تكون الإستنتاجات التصحيحية والتقريبية كما أحب الباحث تسميتها باطلةً. فمعالجة ما بني على قواعد البحوث المذكورة لا يكون نقاشاً معقولاً، وهذا لا يمنع من الإتيان عليها من القمة بدلاً عن القاعدة على أساس الإفتراض الجدلي بصحة قاعدتها؛ آنذاك يكون مجموع البحوث تم نقده من أساسه فضلاً عن منتهاه، وهذا ما نأمل أن يتيسر.

هسبريس 27-01-2011