نقاشات و حوارات

التشيع في المغرب « حوار »

حوار التشيع في المغرب: الباحث ياسر الحراق الحسني والصحفي في أسبوعية أوال سليمان الريسوني

الأستاذ ياسر الحراق الحسني تحية طيبة. إليكم أسئلة ” أوال”:

كيف جاء تشيعكم؟

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و الصلاة و السلام على سيدنا محمد سيد الكائنات و على آله الأئمة السادات وبعد، أشكر جنابكم على استضافة هذا الحوار و انوه بجديتكم في تناول موضوع التشيع في المغرب من خلال سؤال أصحاب البيت بدلاً من سؤال جيرانهم كما هو معهود هذه الأيام. أما عن تشيعي بمعنى الولاء لأهل البيت عليهم السلام فهو أمر ورثناه. و أما تشيعي بمعنى الإلمام ببعض علوم المذهب و رجالاته و اعلامه فهو أمر تعلمناه بعدما صارت المعلومة تسافر بين القارات في لحظات بالضغط على مفاتيح الحاسوب أو على جهاز التحكم عن بعد للتلفاز

ما هي مرجعيات التشيع المغربي الحديث ( مذاهب ومشايخ)؟

كي نفهم بطريقة أفضل التيارات الشيعية في المغرب لا بد من المرور و لو على وجه السرعة بالتيارات السنية على سبيل المقارنة على ما أتصور . ففي التيارات السنية في المغرب تجد التسنن السلفي الجهادي (نموذج الشيخ الفيزازي)، وتجد التسنن السلفي المهادن و هو على قسمين : الاندفاعي أو المشاغب (نموذج الشيخ الزمزمي) و السلفي المهادن المحتاط (نموذج الشيخ الريسوني) و تجد التيار الوهابي (نموذج الشيخ المغراوي)، إضافة إلى مختلف الطرق الصوفية الوفاقية (البوتشيشية و التيجانية و الدرقاوية) و المعارضة (العدل والإحسان) و قد يكون هناك أكثر. و الفائدة من ذكر هذا هو توضيح نوع الإختلاف بين تيارات التشيع في المغرب على ضوء الإختلاف بين تيارات التسنن لكي يكون فهم طبيعتها سهلاً. ففي التشيع المغربي و من خلال ملاحظتي لأنشطة الشيعة المغاربة على الإنترنت و كتاباتهم و الإحتكاك ببعض من الجالية في أوروبا و أمريكا يمكنني القول بأن هناك ثلاثة تيارات شيعية مغربية. تيار التشيع الحماسي (نموذج مقلدي السيد الخامنئي و السيد فضل الله )، و اسميه حماسي لعدم اقتصاره على العقائد و العبادات بل يهتم أيضاً بقضايا الوحدة
الإسلامية و التقريب بين المذاهب و يختلط فيه أحياناً الديني بالسياسي بحكم تصدي المرجعيات فيه لمواقع فعالة في قضايا إسلامية حماسية مثل المقاومة في لبنان و مواجهة الغرب. أما التيار الثاني فهو التيار المدني المحافظ (نموذج مقلدي السيد الشيرازي)، وهو محافظ لتقديمه لمسائل العقائد و العبادات على باقي المسائل أولاً، و ثانياً لتبنيه لمشروع المواطنة و التعايش عوض الوحدة و التقريب، و يلاحظ إصطدام هذا التيار بالأول فكرياً بسبب رفضه ولاية الفقيه المطلقة وإن كانت في إيران و انتقاداته لإيران و حزب الله و نبذه المطلق للعنف . أما التيار الثالث فهو العرفاني أو الصوفي الشيعي وهو قسمان : القسم الأول يختلط مع صوفية الوفاق المذكورة إلى حد الإتحاد أحياناً فلا تكاد تعرف الصوفي من الشيعي إذا جالسته و هؤلاء لهم أوراد صوفية مغربية ينضاف إليها تبجيل الأئمة الاثنيعشر عليهم السلام و الإعتراف بهم. و القسم الثاني هم الشيعة العرفانيين وهم صوفية الشيعة الذين يمجدون الحلاج و إبن عربي و يقلدون السيد الخامنئي الذي خلف السيد الخميني المعروف بانبهاره بالحلاج و إبن عربي. و على عكس التيارات السنية التي تجد فيها التيار
الجهادي و التيار المعارض -المناهض- للمنظومة السياسية في المغرب، فإن غياب عنصر مناهضة أو معارضة المؤسسات في المغرب هو ما يوحد التشيع في المغرب. و كما لا يخفى فإن كل التعبيرات الشيعية في المغرب تحاول الإنطلاق من رحم الشرعية المغربية.

هل هناك من إحصاء، أو تقديرات لعدد الشيعة المغاربة؟

لا يمكن إحصاء عدد الشيعة في المغرب. تحدث الشيخ المغراوي في أواسط التسعينيات في كتابه “تنبيه القاري ” عن وجود روافض في طنجة على رأسهم السيد أحمد بن الصديق الغماري الذي كان عالماً في ستينيات القرن الماضي و صرح إيضاً بهذا الأمر الشيخ أبو أويس بوخبزة. هذا يعني أن التشيع و الرافضية من مكونات الثقافة المغربية قبل الثورة في إيران بكثير و إن كانت آنذاك مختلطة بالطرق الصوفية. فكم ياترى كان عدد الروافض آنذاك ؟ إذا أخذت هذا الواقع الثقافي و أضفت إليه الإنفتاح الثقافي اليوم ستجد أن هناك شيعة كثيرون في المغرب انتقلوا من مرحلة التشيع السطحي إلى مرحلة الإبحار في علومه. الأمر أشبه بمن يتكلم لغةً و لا يعرف قواعدها. الشيعي المغربي القديم هو من يتكلم اللغة و الشيعي المغربي الحديث هو من اطلع من خلال الإنترنت و الفضائيات على قواعدها.

هل هناك فعلا علاقة بين التصوف والتشيع في المغرب؟

جوابه نفس الجواب السابق بحدود بعض المناطق خاصةً في شمال المغرب

هل مازالت أجهزة الدولة في المغرب تضيق على الشيعة ؟

لا علم لي بأي تضييق في المغرب على الشيعة، المغرب خطى خطوات جبارة في مجال الحقوق و الحريات مع إستثناء طبعاً فلتة الحملة على الشيعة في 2009 التي طويت صفحتها

ما صحة أن التشيع الحديث دخل إلى المغرب من أوروب

هذا ليس صحيحاً

مؤخرا قام بعض الشيعة المغاربة بإطلاق أسماء الصحابة على الحيوانات، ألا ترون ذلك مستفزا لمشاعر المغاربة؟

على حد علمي كان ذلك رداً عاطفياً على تسمية أحد مربي الجمال في المغرب لناقته بإسم مصطفى و هو إسم للرسول صلى الله عليه وآله. و أنا ادين تسمية الجمل بإسم الرسول مع تحفظي على المعاملة بالمثل في مثل هذه الموارد

ما الغاية من دعاء الزيارة القائل: ” اللهم العن الأول والثاني والثالث والرابع و يزيد خامساً”؟

هذا دعاء على أشخاص للإعتقاد بأنهم آذوا فاطمة الزهراء عليها السلام بل و منهم من نهر النبي على فراش الموت بالقول إنه يهجر و منعه من كتابة الوصية. يمكن التسامح مع من يأتي بهذه الزيارة مع تفهم معتقده. فإن إجتهد فله حسنتان و إن أخطأ فله حسنة واحدة. أقول هذا لأنك جد في التاريخ من يقتل ويدمر ثم يقال له إجتهد فأخطأ ، فلماذا لا نقول نفس الشيء عن من يقول بلسانه زيارةً لا تحرق باباً و لا تهدم سقفاً ؟

لماذا في نظركم اختار بعض الشيعة المغاربة الاصطفاف خلف الشيخ ياسر الحبيب المبالغ في عدائه لأم المؤمنين عائشة، و الخلفاء الراشدين؟

الشيخ ياسر الحبيب شاب يعيش مرحلة زمانه. الكل يعلم أن ما يقوله موجود في كتب الشيعة، وشباب اليوم يتوفرون على منافذ الإطلاع على المعلومة، لقد اصطفوا ورائه لأنهم وجدوه لا يقدم السياسة على العقائد، ووجدوا في بعض العلماء من يتنازل على العقائد لصالح أهداف سياسية.

كيف السبيل إلى نبذ مظاهر الكراهية بين السنة والشيعة؟

لا بد من نشر ثقافة المواطنة و التعايش في إطار الدولة المدنية . إذا تركنا كلاً يحكم بدينه فلن يتعايش سنيان ناهيك عن سني وشيعي. إذا كان المرء يقبل باليهودي الذي يقول أن رسول الله صلى الله عليه وآله كذاب، فكيف لا يقبل بالشيعي الذي يقول أن الصحابي الفلاني كذاب ؟ يجب أن ننشر ثقافة التعايش حقيقةً وإلا فكفوا عن ذبح الأبقار التي يعبدها البعض في الهند . أليس هذا بتعدي على معبود الإنسان الآخر ? مسألة الصحابة مسألة يمكن تجاوزها بالضغط على التيارات الإقصائية

لماذا يخلط الشيعة المغاربة بين الحب المتأصل في المغاربة لآل البيت وبين التشيع كعقيدة أو مذهب؟.

الحب المتأصل لأهل البيت إذا أضفت إليه القناعة بمظلوميتهم و تبرأت ممن ظلمهم صرت شيعياً مائة في المائة

شكرا لكم
سليمان الريسوني

زيمابرس 14-3-2011