مقالات دينية

مغالطات الصافي حول الإسلام الأصيل والشعائر الحسينية

ياسر الحراق الحسني / نشر الأستاذ مهدي الصافي مقالاً في صحيفة المثقف بتاريخ 18/07/2011 يحمل عنوان :”الغلو في إحياء الشعائر الحسينية”. موضوع دخل فيه دخول الحاج إلى بيت الشعائر دون إحرام. ترى فيه أظافراليد النقدية التي يستحب تشذيبها عند الميقات الأكاديمي عابثةً بصفحات آيات الولاء لأهل البيت وتعابير المودة، باعثةً رسائل شريعتية من وحي الاجتهادات السوربونية ذات الذوق البورجوازي الفرنسي القديم.. أظافر تستتر تحت غطاء ضبابي ظاهره التشيع باطنة التسيس، يلتمس صاحبها من الضبابية تكبير الصورة وتزويق المنظورة، وإذا بها توحي إلى المراقب بصورة المخالب وخلو الوثاق من المطالب . وترى الداخل إلى بيت الشعائر نسي كذلك ملابس الإحرام فدخل عارياً غير ذي لباس في علم أو تقوى، مزاحماً أهل الحديث والفتوى، مصاباً فيما إلتجأ إليه من مأوًى. كتب عن القديم الجديد متهماً جمعاً من المؤمنين بالجهل، مرجعاً ممارساتهم إلى الفرس رافعاً اياها إلى الهندوس، لا تدري أبزناد فهم يقدح أم بعناد جهل يمزح .. ولأهمية هذا الموضوع وحساسيته وضرورة الدخول فيه على أساس النقاء والصفاء وما جاد به العقلاء، اكتب في سطور قليلة رداً مختصراً كاشفاً لمغالطات هذا المقال فكرةً فكرةً كما رتبها صاحبها وإن كان الترتيب مهولاً والغلط مستفحلاً.

منظور إسلامي أم سوربوني قديم* !
إستعداداً لإخراج الشعائر الحسينية من دائرة الإسلام الأصيل، إستهل الأستاذ الصافي مقاله بالحديث عن وجود خط إسلامي أصيل لا ينضوي تحت أي مذهب في قوله : ” كتبنا في أكثر من مناسبة حول الاختلاف الجذري بين مفهوم الخط او التيار الإسلامي وبين قولبة ذلك الخط وتحويله إلى مذهب رسمي لطائفة معينة، استمد قوته وقدراته الفقهية من المؤسسات السياسية التابع لها، كما استمدت بقية المذاهب الإسلامية الأربعة مشروعيتها من السلطات الحاكمة في حينها (الدولة الأموية والعباسية).”
من الملاحظ هنا أن الكاتب يحاول من خلال هذه الجمل التقديمية إقتراح فكرة تنظر لوجود إسلام حقيقي في مقابل إسلام مقولب. فالشيعة الإثناعشرية والحنبلية والشافعية والمالكية بل وكل ما يصدق عليه التعريف المذهبي انما إستمد القوة الفقهية والمشروعية من التبني من طرف كيانات سلطوية. إذا كان هناك شيء من الحقيقة في القول أن المذاهب التي تبنتها الدول تمكنت من البقاء والتوسع فهذا لا يعني أن المذاهب التي لم تتبناها الدول كلها انقرضت، كما لا يعني أن وجود مذهب ما راجع بالضرورة لتبني إحدى الدول أو القوى الغابرة أو المعاصرة له. هناك أمثلة عديدة تثبث هذا القول نكتفي منها بمثالين ليسا من التاريخ البعيد بهما نثبت أن الخصوصيات المذهبية لا في الإسلام ولا خارجه لا تحتاج بالضرورة لدعم السلطة كي تنمو وتتطور .

القرآنيون مثال من الإسلام :
لا أظن أن الأستاذ الصافي يختلف معي في وجود طائفة تدعى : ” القرآنيون”. كما لا أظن أنه يصنف القرآنيين داخل التيار الإسلامي الأصيل بدليل ابطالهم للعمل بالأحاديث مطلقاً والإكتفاء بالقرآن حصراً. وكذلك بدليل إختلاف الكاتب معهم في أساسيات مذهبهم التي هي إبطال السنة كما في قوله في نفس مقاله الذي هو موضوع البحث :”الإسلام يحيى بالقرآن والسنة النبوية”. فلا شك يراود العاقل في كون القرآنيين مذهب وطائفة. يذكر عميد القرآنيين في مصر أحمد صبحي منصور أن طائفته: “ضحية سهلة للنظم الحاكمة والمتطرفين على السواء” (الحوار المتمدن – العدد: 1938 – 2007 / 6 / 6). فهذا نموذج على وجود وتطور طائفة دون تعرضها لما سماه الكاتب بالقولبة التي هي من صنع الكيانات السلطوية، بل على العكس، فقد نشأت وتطورت على الرغم من محاربة السلطات لها. وهذا دليل لإبطال النظرية التعميمية الضعيفة التي ترجع بالضرورة تكون الخصوصيات المذهبية إلى قولبة تمارسها كيانات سلطوية.

الرستافاريون كمثال خارج الإسلام :
في مجتمع جامايكي ومن داخل محيط ديني مسيحي ظهرت في ثلاتينيات القرن الماضي طائفة تعتقد في كون الإمبراطور الإثيوبي البائد هايلي سيلاسي هو التجسيد الثاني لمعبودهم بعد التجسيد الأول الذي تحقق في عيسى المسيح. وهايلي سيلاسي الملقب ب:”الرأس تافاري” الذي منه إشتق إسم هذه الطائفة المسيحية الأصل كان ينتمي إلى الكنيسة الارثودوكسية الإثيوبية، كما أن هذه الطائفة التي نشأت بين الطبقات العاملة والمزارعين السود الفقراء على أساس تأويل لنبوءة إنجيلية يطابق جزء منها حالة هايلي سيلاسي بوصفه الحاكم الأفريقي الوحيد في ذلك الوقت على دولة مستقلة تماماً، لم تتطور إلا بعد موته سنة 1974 بالرغم من تعرضها للتضييق خاصة بسبب اعتمادها في بعض الممارسات الدينية على تدخيبن بعض الأعشاب المصنفة دولياً كونها من المخدرات. فهذا مثال ثاني من خارج الإسلام لطائفة تطورت إلى حد الديانة دون احتضانها من طرف السلطة. وكفى بهذين المثالين دليلاً على بطلان النظرية التي تحصر بالضرورة الخصوصيات الطائفية والمذهبية في أيد الأجهزة السلطوية المتمكنة.
غريب أن تجد كاتباً شيعياً يتحدث عن إسلام أصيل غير مذهب أهل البيت بدعوى كون هذا الأخير نال الخصوصية المذهبية مما أحدث حسب تصوره في عهد الصفويين. ورغم غياب تعريف للخط الإسلامي الأصيل الذي يتحدث عنه الكاتب غياباً معيباً إلا أنه إستعمل جملاً توحي ببعض مظاهر هذا الخط الأصيل المزعوم . فمثلاً لما يقول :” ولكنها ( أي بيعة السقيفة) على كل حال لاتعد مثلبة عظيمة في مثل تلك الاجتهادات، وقد استقبل الخليفة الرابع الأمر بكل رحابة صدر وبقي على وده القديم للصحابة وخصوصا الشيخين (رض) عنهم جميعاً “، فإنك تشتم رائحة خط يحاول القفز على التاريخ الموثق وتصفية الأجواء السياسوية على حساب عقائد ومبادء ايمانية. وغريب أنه يقول عن بيعة قال عنها عمر بن الخطاب نفسه أنها كانت فلتةً من فلتات الجاهلية بأنها ليست مثلبة عظيمة!
يقول الأستاذ الصافي :” السواد الأعظم من عامة الناس يجهلون التداخل الإيراني القديم (الصفويين) في المذهب الشيعي، الذي استثمر بعد العباسيين هذه المشاعر الجياشة المحبة لإل بيت الرسول (ص) لترسيخ حكمهم وتوسيع قاعدة السيطرة والولاء وتوحيد المذهب الرسمي للدولة الإيرانية الشيعية (الصفوية).”
نستغرب كيف نسي صاحبنا أن المذهب الشيعي الإثناعشري لم يتأسس أو “يتقولب” في بداية القرن السادس عشر الذي هو بداية العهد الصفوي . كما نستغرب كيف يجهل متكلم في الخصوصيات المذهبية أن الشيخ صفي الدين الأردبيلي الذي ينسب إليه الصفويون كان أسس طريقته الصوفية في أردبيل سنة 1300 م ولم يكن شيعياً أصلاً، وأن أبناء طائفته انما تحولوا إلى المذهب الشيعي منتصف القرن الخامس عشر. ثم كيف يقال عن بدعية البراءة كفرع من فروع الدين على العهد الصفوي (و القول هنا مستشف من توقيف البراء وتعويضه بالترضي كما تقدم ذكره ) في حين أن البراءة كشعار ديني إجتاز أهل الحديث ليدخل في مجالات ابداعية مثل الشعر في عهد كان أجداد الصفويين على عقيدة وحدة الوجود والموجود.. خذ مثلاً دعبل الخزاعي الشاعر المشهور في العصر العباسي بتشيعه وهجائه اللاذع للخلفاء كمثال يفيد في تبيان حقيقة أن التشيع الذي يحاول السربونيون الحاقه بالدولة الصفوية كان موجوداً قبل ظهور هذه الدولة . وإذا قال قائل أن الدولة الصفوية نسبت شعراً برائياً للخزاعي، أي القول بحداثية النسبة، فإن ذلك يزيد الثقب إتساعاً والمتحجج ضياعاً، لأن المؤرخ العربي بن قتيبة الدينوري المتوفى 889 م وغيره ذكروا الخزاعي وما عرف عنه من شعر برائي . بل وأكثر من ذلك، ذكروا عنه شعراً فيه من الممارسات ما صار يقول عنها التيار السوربوني أنها ممارسات التشيع الصفوي كما سيأتي ذكره .

التكتيك الميكيافيلي
يعتبر الأستاذ الصافي أن مقتل عثمان كان كارثةً أدت إلى ظهور النهج الأموي الذي حصر وجود الفئة الباغية فيه على أساس مقتل عمار بن ياسر الذي أخبر الرسول الأعظم ص أنه ستقتله الفئة الباغية. هذه الفئة كما قال لم يكن أهل البيت ومنهم الإمام الحسن على علم قطعي بانحرافها التام كما قال: “…إلى صلح الإمام الحسن (ع)، كانت مسيرة متواصلة سبقت فكرة الخروج على تلك الفئة الضالة المتحكمة برقاب المسلمين، وبعد ان تأكد بالدليل لأهل البيت وللإمام الحسين (ع) بأن الحكم الأموي سائر في الاتجاه المعاكس لتعاليم الإسلام”. وكأن الكاتب يريد من قوله هذا ربط التشيع ونشأته بثورة الحسين عليه السلام . وعليه فإسلام ما قبل عثمان من فلتة السقيفة إلى قتل المحسن وإستشهاد الزهراء وحرق المسلمين أحياءً كان إسلاماً أصيلاً وإن كان فيه بعض المثالب التي ليست عظيمة!
اننا ومن أجل تجنب الاسراف في الإستدلال على بطلان هذا الزعم لن نتعرض سوى للبديهي الشائع من الدلائل التي يعرفها الناس من هذه الأمة معرفتهم لآبائهم، لأن إبطال مثل هذه المزاعم هو بمثابة تحصيل حاصل . لو كان الخط المزعوم إسلاماً أصيلاً فيه مثالب ليست عظيمة لما إمتنع الإمام علي عليه السلام من البيعة ستة أشهر، ولما غضبت السيدة الزهراء الطاهرة على قادة هذا الإسلام الأصيل المزعوم، إشارةً منها لمن كان له قلب او القى السمع وهو بصير. ثم أي إسلام يضرب قادته أعناق الذين يتخلفون عن إختيارهم ويصوتون لصالح غيرهم كما فعل بأقوام تم تكفيرهم على أساس الامتناع من إعطاء الزكاة لقائد غير منتخب؟ نعم، لو قيل أن الإمام علي الذي خالف هذا الخط يمثل الإسلام الصحيح لكان ذلك كلاماً معقولاً. فالإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يعطي الخوارج الذين سبوه وشتموه وخرجوا عن بيعته عطاءهم ويجادلهم جدالاً طويلاً في أنذر وأسمى ممارسات ما صار يعرف فيما بعد بالديموقراطية. ولم يقاتل منهم إلا تلك الجماعة التي خرجت عليه بالسيف وقطعت طريق السابلة واذاعت الذعر في الناس وقتلت النساء. ومع ذالك ارسل اليهم رسولا يسألهم عن هذا الفساد فقتلوا الرسول كذلك . وأنزل عليهم الحجج الثقيلة واستنفذ جهده بالكلام والمراسلة. نعم، هذا هو الإسلام الأصيل الذي يوافق الخط النبوي الرسالي، خط نبي العفو والرحمة وليس العقاب والنقمة. خط يقول فيه صاحبه وهو سفير الله على الأرض لمن قاتله إلى آخر لحظة تمكن :” اذهبوا أنتم الطلقاء”. فكيف يعقل أن يدخل الكاتب إسلام بيعة السيف في الخط الأصيل؟ أولم يأمر عمر قبل موته بضرب عنق من تخلف عن بيعة من يختاره ثلاثة من أصل ستة فيهم عبد الرحمان بن عوف عينهم هو بنفسه على طريقة “لا أريكم إلا ما أرى” ؟ لا أرى في أصلنة خط من دون الإمام علي الذي ينحذر عنه السيل ولا يرقى إلى شموخه الطير إلا تكتيكاً ميكيافيلياً مع حسن الظن من أجل الوصول إلى غايات سياسوية وإن كان الثمن هو العقيدة. فالقول بالميكيافيلية نابع من المقاربة التوفيقية التي عبر عنها الكاتب عن طريق التحدث عن التاريخ بطريقة غير علمية تتجاهل الحقائق من أجل الجمع بين المذاهب ورسم صورة مصطنعة لخط إسلامي (أصيل) وهمي.

التلميذية في مساءلة الشعائر الحسينية
إذا كان أمثال الشيخ المطهري قد مارسوا الأستاذية في مساءلة الشعائر الحسينية، مستفيدين من حصانة ثقافية وفرها لهم لقبهم الديني الذي جعل لكلامهم وزناً دون الحاجة إلى التفصيل في الحجج، فإن أمثال الأستاذ الصافي يمارسون التلميذية في مساءلة الشعائر الحسينية -لأن الأمر لا يرقى إلى نقد-. فالذي لا يتوفر على لقب ديني يمرر تحت غطائه أفكارا ضعيفة لا يسعه إلا تمرير هذه الأفكار عن طريق السؤال التلميذي. وهذه بعد النماذج:
يقول الكاتب متسائلاً: : ” ماذا تعني عملية تقبيل الأبواب الخشبية للأضرحة أو أرضية الصحن الشريف، والتدافع لتقبيل النعوش المصنوعة من الأخشاب والأقمشة الأجنبية، واعتبارها جزء متواصل مع الإمام وتصعد إلى السماء، ومن أي فقه أو شريعة اقتبس تحليل خروج مواكب التطبير وكراديس السلاسل الحديدية” ؟ إنتهى
من الملاحظ أن الكاتب لم يفصل في أصل أي شعيرة أو ممارسة مما ذكر بل ولم يأسس لأي ارضية فقهية للتحريم. ومثل هذا التساؤل التلميذي جوابه بسيط سأورده أولاً ثم افصل في بعض ما ذكر من الممارسات. أما الجواب البسيط فهو كون الأصل في الأشياء أنها حلال إلى أن يثبت تحريمها. وما دام التلميذيون وقبلهم الأستاذيون لم يقدموا دليلاً واحداً على حرمة هذه الممارسات الدينية، فإن المساءلة في حد ذاتها غير مشروعة. أما عن تقبيل الأبواب الخشبية فلا يلتفت إليها الذي يرى العالم من زوايا متعددة. فما دام الكاتب لا ينكر تقبيل الجنرالات للألوية، ولا ينكر تقبيل الحجر الأسود، ولا ينكر تقبيل لا عبي كرة القدم لساحة اللعب تارةً وللكرة تارةً أخرى وغيرها من الأمثلة فكيف يوجه هذا التساؤل الباطل تجاه شعائر الدين؟ ثم هل الكرة التي يلعب بها بالأقدام هي أشرف عند الكاتب من باب أو رواق ضريح أحد أفراد أهل بيت النبوة؟ وهل ارضية الملعب عنده أشرف من ارضية الصحن الشريف ؟.. ثم النعوش الخشبية لم تصنع لكي توضع ويقبلها الناس، وانما هي إعادة تمثيل لوقائع تاريخية مهمة تجد في استذكارها تهييج للعواطف وتثبيت لمعرفة حق أهل البيت المظلومين بما يعزز مودتهم المنصوص عليها في القرآن، حيث تقول الآية الكريمة :{ قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى * ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}. فبالنوعوش الخشبية وإعادة التمثيل يستمر مسلسل إستذكار مصائب أهل البيت، وبضرب السلاسل والتطبير يستمر مسلسل استشعار آلام أهل البيت. القضية قضية تفاني في الحب والمودة المنصوص عليها. ففي مقابل التأصيل القرآني للشعار الحسينية لا تجد لتساؤلات الكاتب أصلاً لا في القرآن ولا في العرف. والعجيب أن تجد الذين يحرمون الشعائر الحسينية بجرة قلم أستاذي أحمر، أو برفع أصبع تلميذي أغبر، لا يحرمون رياضة البوكس وممارسة إحراق النفس إحتجاجا ً، وممارسة الإضراب عن الطعام، وممارسة العمليات الإنتحارية تحت عنوان الشهادة وغير ذلك مما يصدق عليه الإلقاء بالنفس إلى التهلكة. وهذا كافٍ لإبطال مشروعية مساءلة ممارسات شعائرية مثل التطبير التي يقوم بها أناس مدربون على نحو أشبه بحجامة الرأس التي كان يمارسها النبي ص وسماها بالمنقذة. ويمكن الإجابة على إثارة الكاتب لقضية المشي الطويل تجاه ضريح الحسين عليه السلام بمثل ماذكر، إضافةً إلى كون الماشي يمشي متطوعاً غير مكره شأنه شأن الماشي في الماراتون، الفرق بينهما هو سعي الزائر إلى ثواب الآخرة والمتسابق إلى ثواب الدنيا. فالإنكارعلى الأول وليس الثاني يشير إلى دنيوية إتجاه المتسائل الذي يقبل تبرير العمل الذي غايته مادية ويرفض تبرير المشابه الذي غايته روحية.

ختاماً بما ختم
في نهاية مقاله، وبعد التساؤلات التلميذية التي سبق إبراز العبث فيها، قام الكاتب بإنزال وابل من الشتائم والتهم على العلماء والخطباء الحسينيين واتهمهم بإستغلال القصص الخرافية على حد زعمه من أجل المال، كما وصفهم ومن تبعهم بالجهل والتخلف. وهذا أسلوب مغالطاتي رهيب يبين عجزه في الإدراك وفي التحليل. فعوض مناقشة القصص التي يشير إليها والشعائر التي يتهجم عليها، تراه من فرط غبائه يتساءل تعجباً فيبني على هذا التساؤل أساسا لإطلاق التهم والشتائم. وهذا الأسلوب يعد من أردأ أنواع الأساليب التي تخلع صفة الرصانة والجدية عن مستعمليها ولا تأتي سوى بعكس الذي يتوخونه من نتائج .

…………………….
سوربوني: نسبةً إلى جامعة السوربون . عموم أقصد منه الخصوص الذي يتمثل في رؤى علي شريعتي البالية حول الشعائر الحسينية، والتي اقتبسها منه جمع من العلماء والمثقفون مثل الأستاذ الصافي. وإضافة نعت “قديم” إلى سربوني فيه إشارة إلى التطور الذي عرفه الفكر الفرنسي بعد ما صارت فرنسا متعددة الثقافات وهذا غير الفكر الفرنسي البالي الذي إقتاتت عليه بحوثات شريعتي في أواسط القرن الماضي.

……………………….
صحيفة المثقف : (العدد :1875 السبت 10/ 09 /2011)

1 reply »