مقالات دينية

خواطر من أحوال أمة الجن

ياسر الحراق الحسني/ بعض الأمم انفقت أموالاً طائلةً لتنفذ من أقطار السماوات والأرض و أمتنا إن صح التعبير ووفى التحرير انفقت ما انفقت لكي ترجم كما ترجم الشياطين..أمة كجماعة في حافلة تتدافع فيما بينها لتتقدم نحو الوراء حيث المجالس العريضة فلا يأتي بها إلى الإمام إلا الفرملة، أمة لا تبالي بالبوصلة، فهي في كل الأحوال لا يمكنها أن تختار الطريق ..أمة أصبحت مسرحا لتجارب الأمم الأخرى في كل ما يمكن تجريبه حتى بدى للناظر أنها دخلت في وحدة مصير ناصرية مع فئران المختبرات..

 لما وجد حكام العالم هذه الأمة تفتخر ب “اني رأيت رؤوساً قد أينعت وحان وقت قطافها” و في قطيعة مع {اني رأيت أحد عشر كوكباً و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين}، قاموا باستنساخ كائنات سياسية من الزمن الأموي تلائم الخصوصيات الجهوية و الأذواق و الثقافات. و كل كائن سياسي أموي -كما علمنا التاريخ- لا بد له من كائن ديني يسبح بحمده في الغدو و الآصال. يحدث في زمن السلم عن وجوب الطاعة ولزوم الجماعة والصبر على الفقر و المجاعة. أما في زمن الحرب، فالحديث هو عن جنودٍ لم ترونها مما استنفره الشيوخ للملاحم..

انها أمة و إن تدافعت نحو الوراء إلا أن فيها من الشيوخ من طوى الأرض بقدرة قادر من قرية صفط تراب المصرية إلى الدوحة و أسري به إلى الفضاء يحلق بين الشريعة و الحياة. و آخرون طاروا بمنابرهم الأرضية إلى الفضاء و جعلت لهم صيحة يسمعها أهل المشرق و المغرب، فمنهم من كلم الناس في كل فج عميق، و منهم من كلم الجن على الهواء مباشرةً، و منهم من كلمه ثائر الدراجي..

حال و أحوال نعيشها لا يعيشها غيرنا. تميزنا  بخصائص ادرجت في صحاح المرويات. فمن غيرنا يدرس اديولوجيا “بلا كيف” ، و نظرية “هذا علم لا ينفع” ، و فلسفة الجمع بين النقيضين التي تساوي بين الجلاد و الضحية؟ من غيرنا يقدر على شرح الدعوة الجلجلوتية و البرهتية و الدمياطية ؟

علاقة امتنا مع الملائكة ممتازة، و مع الجن ليس هناك من مشكل عدا سوء الفهم الذي يحدث من تارة لأخرى. فكم من جني أخذها على القفا، وكم ملك استحيى من النظر إلى “ابطال” الأمة فإختفى، و في الجفا ألم تقتل الجن المسلمة أصحاب المصطفى ؟! نحن أمة نظمت الجن شعرها بلغتنا بعدما قتلت زعيم الخزرج لتبرء أهل الشجرة حيث قالت :

قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة

رميناه بسهمين فلم نخطئ فؤادة

و لا تزال و الحمد لله العلاقة بين الأمة و الجن قائمة و إن تقطعت الأمة فيما بينها..حدثنا عن تجليات ذلك شيوخ البنزين و الكبريت في قصص أفغانستان و الشيشان حيث الجن المسلمة – التي لقبوها ب”الملائكة”تشريفاً – رمت صواريخ الستينغر على طائرات الروس، و ضربت الأعداء بالسيوف و آزرت المجاهدين في الكهوف .

عاتبت الجن المسلمة لرفضها دعم الأمة في فلسطين و في لبنان . و خشيت عليها من شق صفها في سورية بعدما مال نفر منها إلى الشيخ العرعور تاركين اخوانهم من الجن في صف الشيخ حسون..فكان جوابها أنها بريئة من أفعال الجن الإنسية. و أخبرتني أزقة حمص و أزقة تاريخ دمشق و تاريخ المدينة و صفحات البداية و النهاية أن امتنا هي ذات الحياتين. إنسية الهيئة و جنية الأفعال و العذر لمن تشابهت عليه الأحوال . .

حال امتنا يرثى له و أعظم ما يرثى هو ما فعلته الجن الإنسية بالبضعة الزكية…فأعلم أنه بعد هذا الداء لم يبقى من دواء سوى الولاء.