أوراق حقوقية

الدور السلبي للمملكة العربية السعودية في العالم

ياسر الحراق الحسني/ يكاد المواطن المسلم البسيط في معظم الحالات لا يعرف المملكة العربية السعودية الا من خلال مسجد سعودي بني في منطقته أو كتيبات سعودية توحي إلي دفاع المملكة عن عقيدة ” التوحيد ” أو تبرع خيري لإحدى المستشفيات أو ما أشبه. لدى المواطن البسيط صورة دينية عن المملكة تتمثل في خدمة الدين والدعوة إليه. لكن إذا ما حاولنا تكوين فكرة واقعية خارج الفكرة البسيطة من خلال بعض أدوار المملكة العربية السعودية في العلاقات الدولية وبعض التأثيرات الناتجة عن سياسة قادتها فإننا سنجد صورة تتسم بالسلبية. والسلبية هنا انما تنبني على الأدوار التي تعيق المسار التقدمي للمجال السياسي والثقافي الذي تؤثر فيه المملكة السعودية. تأثيرٌ يبدأ من تصدير التطرف الديني ودعمه ولا ينتهي عند دعم الاستبداد وترصد الدوائر بالمطالب الشعبية في الدول الشقيقة والصديقة.

السعودية والوقوف ضد ارادة الشعوب

لعبت السعودية دوراً خطيراً مؤخراً تجاه ثورة بعض الشعوب المسلمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. الدور الذي يتمثل في استعداء هذه الشعوب والمساعدة على قمعها واخضاعها بالإعلان رسمياً عن دعم الذين ثارت عليهم من المستبدين الناهبين المعروفين على المستوى العالمي ولدى منظمات حقوق الإنسان.
لم تكتف المملكة السعودية بدعم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في تونس، بل كانت البلد الوحيد الذي استقبله ومنحه الأمان لتكون بذلك حاضنةً لمجرمين دوليين أصدرت مذكرات دولية بتوقيفهم. واستضافة المجرمين الدوليين من طرف الأسرة الحاكمة في السعودية ليس أمراً جديداً. فقد استضافوا سابقاً الرئيس الأوغندي المخلوع عيدي أمين الذي عاش في جدة إلى أن مات فيها عام 2003، بالرغم من التطهير العرقي الذي كان يمارسه خلال فترة حكمه -ومجزرة جنجا مثال على ذلك- والإغتيالات السياسية. وحسبك ما نقلته الغارديان البريطانية -08/18/2003- عن منظمة العفو الدولية بخصوص مسؤولية عيدي أمين عن إبادة نصف مليون من البشر.
وسنة إنقاذ القادة المجرمين والمختلسين كما نشهد لا زالت مستمرة. فالنظام السعودي دعم رسمياً وعلناً الدكتاتور المخلوع حسني مبارك إلى آخر يوم في رئاسته رغماً عن أنف الملايين من المصريين والمتظاهرين من باقي المواطنين في العالم. هذا إضافةً إلى تدخل المملكة السعودية الأخير في البحرين لدعم الملك البحريني بالجيش من أجل مواجهة المتظاهرين. أمام هذا لا يمكن الهرب من حقيقة معاداة النظام السعودي لتطلعات شعوب المنطقة والعالم.

علاقة المملكة العربية السعودية بالإرهاب العالمي

كشف تقرير لأسبوعية نيوزويك الامريكية -16/04/2003 – عن إرتباط بعض المنظمات السعودية التي تختبئ تحت غطاء المنظمات الغير حكومية بتمويل أنشطة ارهابية مختلفة. هذه المنظمات التي تمولها العائلة الحاكمة عبر مسؤولين يشغلون مناصب حكومية في المملكة وكذلك مناصب إدارية في هذه المنظمات. فمنظمة الإغاثة الإسلامية في العالم مثلاً يرأسها عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية بأمر ملكي، يحصل على التمويل مباشرةً من أسرة آل سعود الحاكمة.
هذه المنظمة قدمت منحاً لتنظيم القاعدة سنة 1998. يشرف على جناح هذه المنظمة “الخيرية” في الفلبين صهر بن لادن محمد جمال خليفة القناة التواصلية بين السعودية ومنظمة أبوسياف الإرهابية في الفلبين. يذكر أن مكتب هذه المنظمة في البانيا كان يشرف عليه محمد الظواهري أخ أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة. يضاف إلى هذا ضلوع بعض عمال منظمة الإغاثة هذه في تفجيرات الهند وعمليات في الشيشان.
وكشف نفس التقرير عن منظمة الندوة العالمية للشباب الإسلامي السعودية التي يرأسها الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. والمذكور شغل منصب وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد يتلقى التمويل من العائلة الحاكمة مباشرةً. تورط مكتب فرجينيا الذي كان يرأسه عبد الله بن لادن في نشاطات تدعم الإرهاب ادينت في الولايات المتحدة. وترأس الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ أيضا مؤسسة الحرمين الخيرية التي طردت من البوسنة وأذربيجان والبانيا والصومال بسبب قضية نشر الإرهاب والتطرف.

نماذج التدخل السعودي السلبي في سيادة دول المنطقة

بعد سقوط صدام حسين واحتلال العراق من طرف قوات التحالف بمباركة المملكة السعودية وجيرانها، كان من المأمول أن يترك الشعب العراقي يبني وطنه ويصقل عقده الإجتماعي بعدما عانى من سنين الدمار. لكن المملكة وهي ليست وحدها وهذا ليس بمبرر- اختارت أن تنخرط بكل سلبية في عملية دعم الإنتحاريين بالمال والسلاح والدعم اللوجستي. هب مثلاً أن إيران أو سوريا كانتا منخرطتان في هذا العمل -وهذا موضوع آخر- فهذا ليس بمبرر لقيام المملكة بدعم الإرهاب لمحاربة الإرهاب على الفرض المذكور. ذكرت الواشنطن بوست- 11/29/2006 – هذا التصريح لنواف عبيد المستشار الأمني للملك السعودي : “القيادة السعودية تراجع سياستها في العراق وستقوم بدعم القيادات السنية بالمال والسلاح والدعم اللوجستي”. وهكذا تصريح لم يذكر مثله من طرف أي دبلوماسي من دول الجوار، وهو إعتراف بالمسؤولية والتورط في عرقلة بناء الوطن في العراق والتسبب في مجازر في حق الشعب العراقي.
من المعهود عدم خروج الجيش السعودي عن حدوده واكتفائه تاريخياً بحروب الوكالة كمحاربة مصر أيام عبد الناصر من خلال الملكيين في اليمن، ومحاربة إيران من خلال صدام ثم محاربة صدام من خلال التحالف مثلاً. لكن الجيش السعودي أسس سابقةً للتدخل العسكري المباشر في الدول الأخرى كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية – 10/11/2009- من قيام الجيش السعودي بقصف مواقع شيعية داخل اليمن أثناء أزمة صنعاء مع الحوثيين. وهذا العمل يعد في حد ذاته خرقاً للقانون الدولي وتقديماً للعنف على مساعي السلام.
من الوثائق المسربة عبر ويكليكس التي نشرتها الغارديان البريطانية- 07/11/2010 – وثيقة تكشف عن مساعي السعودية لإقناع العرب والغرب بإرسال قوات عربية يدعمها النيتو لإجتياح لبنان. ولا شك أن المخطط لهذه الفكرة عقل يرجع إلى الحقبة العثمانية. ومع خرافية هذا الطرح وقد يكون أضحك الغربيين، إلا أنه يكسر سلم الأولويات كما يوحيها هؤلاء الحكام إلى الغرب ويمنح الدول الغربية مطاطية في ترتيبها لأولويات تتناسب مع مصالح شعوبها على حساب شعوب المنطقة. فالذي يطلب الجيوش لإجتياح لبنان في وقت لا يجد فيه الفلسطينيون المواد الأساسية للحياة يكون قد قدم اهدافه في لبنان عن باقي الأهداف وهذا تصرف يعود سلباً على اللبنانيين والفلسطينيين كذلك.

محو الآثار الاسلامية في السعودية

ذكرت وكالة نيرون الإخبارية – 28/07/2009-ملخصاً لمحاضرة أحمد زكي اليماني، وزير النفط السعودي السابق، بكلية الدراسات الشرقية والافريقية التابعة لجامعة لندن حول مشروع قام به للتنقيب عن منزل النبي محمد (ص) والسيدة خديجة (ع) في مكة. يقول الدكتور زكي اليماني بانه جاء بأكثر من 300 عامل ومعهم كل ما يحتاجونه من معدات، الى الموقع، بالاضافة الى مهندسين وأخصائيين في التنقيب عن الآثار، وقام الفريق بعمل نادر على مدار 24 ساعة، استطاع خلالها كشف المنزل الذي لم يبق منه سوى ارتفاع متر من حيطانه، وبعد ان صوروه بشكل مفصل، قاموا بردمه بالرمل مباشرة وغادروا الموقع. وعندما سئل عن سبب ردمه بالرمل بعد هذا العمل الشاق، اجاب: لدينا في السعودية تيار يعتبر الاهتمام بهذه المواقع والآثار ضرباً من الشرك. إعلامي اردني وقف وقال: كيف تبرر صرف هذا المبلغ الكبير على اكتشاف بيت قديم، ما الفائدة من ذلك؟ فرد الدكتور يماني: شكرا لك، لقد سهلت مهمتي في ايضاح الصورة للحاضرين.
وقد تورطت العائلة الحاكمة منذ تأسيس مملكتها في تدمير 90 بالمائة من الآثار الاسلامية فيها إستناداً إلى الفكر الشاذ لمحمد بن عبد الوهاب. فمن المشهور أنه في العام 1924 احتل عبد العزيز بن سعود وقواته مدينة مكة المكرمة، وكان اول اعمالهم ازالة مقبرة المعلى التي تضم قبر السيدة خديجة وقبر أبي طالب (ع). وبعد عامين من ذلك احتل بن سعود المدينة المنورة، وقام هو واتباعه بهدم مقبرة البقيع التي تضم قبور عدد من أهل البيت منهم على سبيل المثال لا الحصر قبر الإمام الحسن (ع).

ولثقافة التخريب هذه إمتدادات في العالم لا تندرج تحت عنوان هذه الفقرة مثل تدمير حلفاء المملكة السعودية آثار قديمة في أفغانستان إستناداً إلى الفتاوى السعودية ادينت من طرف الأمم المتحدة إستناداً إلى الفتاوي السعودية.
أمام هذا الكم من الأدوار السلبية السعودية في العالم، من الممكن القول أن النظام السعودي لا يستجيب للمسؤولية الإنسانية والسياسية الملقاة على عاتقه. وأخطر من هذا تجده لا يستجيب للمسؤولية الإسلامية التي تتطلب منه أن يراعي خصوصيات الفرق والمذاهب الإسلامية ويحسن تدبير اختلافاتها ويبتعد عن فرض المذهب الواحد على جميع الحجاج. وهذا كاف لكي يكون مبرراً لدعوات التدويل الإسلامي للأماكن المقدسة. أما السؤال عن كيفية إمكان تجاوز الدور السعودي السلبي في العالم فجوابه يحدده الشعب المسلم في شبه الجزيرة العربية.

قناة الإتجاه  03-06-2011