نقاشات و حوارات

فذلكة الإيمان بالعقل

المفكر إدريس هاني : لا بدّ أن نؤمن بالعقل..حتى العقل يفرض علينا الإيمان..ولكي نحترم العقل لا بدّ من أن نسلّم له..لا بدّ من التسليم للعقل..إذن الايمان والتسليم في ذاتهما مطلبان عقليان أيضا..ولكي نفعل لا ينبغي أن نحتال على العقل..فلا حيلة مع العقل..تماما كما لا حيلة مع الله..لأن الله هو الذي قدّر أن يكون العقل أوّل خلقه.. لا يستحقّ المعبد كلّ هذا الهجاء..لأنّ المعبد يأخذ هويته من العابد والمعبود والعبودة..إن نحن قرأنا العبودية لله على أنها عبودية البشر للبشر ، أسأنا الطريق لتحرر الانسان..بالعبودية لله نكتشف أجمل معاني التّحرر..لأن العبودية لله هي عشق للكمالات ومنتهى المعنى ومطلق الجلال..نعم، حينما لا يسعفنا الكلام لتصور متعالي للمعبود تصبح عبادتنا أشبه بعبودية الانسان لأخيه الانسان..مشكلتنا أننا لا نملك الشجاعة للحديث عن جوهر مشكلاتنا..إذا كان نيتشه ومن تبعه في لعبة هجاء المعابد ينطلقون من أسوأ مثال للمعبد الذي بات معيارا للعبادة والمعبود والعابد، فإن المعبد في الترتيب الديني الحق يأتي نتيجة لأمثل تناغم خلاّق بين العابد والمعبود، وإلا هو معبد ضرار..لنقد المعبد لا بدّ من استحضار سياق الأزمة وسياق المعنى..باختصار لا مشكلة لنا في المعبد بقدر ما أن مشكلتنا تكمن في تصورنا للمعبود والعابد والعبادة..حينما أردنا أن يكون المعبود كما نريد وتشتهي أهواؤنا، تدانى معناه وانمسخت وظيفته وأصبح المعبد مثالا لأهوائنا..مرة أخرى: اقتلوا أنفسكم تتحرر معابدكم.

ياسر الحراق الحسني: لا يتساوى مسلمو العقل مع مؤمنيه ..و حتى بين مؤمنيه تجد من يؤمن ببعض و يكفر ببعض .

المفكر إدريس هاني: ذا حلو كمان…مسلمي العقل ومؤمني العقل…يعني في النتيجة، هناك عقل أعرابي ينافق العقل والعاقل والمعقول..وهناك عقل مؤمن يسلم للعقل والعاقل والمعقول…

ياسر الحراق الحسني: في الصميم سيد .. الإسلام و الإيمان العقليين -في المفهوم الذي قيدناهما به في هذه المناقشة – يرتبطان كما أشرتم بالظاهرة الأعرابية حين يكون النفاق حاضراً جوهره التقصير مع سبق الإصرار لا القصور. و ليس هذا فقط، بل حتى لما نرى للعقل أحياناً فتحاً مبيناً في جريدة هنا أو منبر هناك.. فإنك تجد طلقاء إسلام العقل و هم يتكالبون على شرفاء إيمان العقل يحيطونهم من كل جانب بتعاليق و توصيفات ظالمة وهم كثيرون…فهذا حرملة يشارك ذبح الأطفال بمباركته للإرهاب، و ذاك شمر يقطع أوصال الحقيقة و أبو الزقازق يؤلف لدولة الديك الأكبر ما ألفه الواقدي للعباسيين ..التاريخ يسجل حسينية رجال و نساء إيمان العقل في مقابل يزيدية طلقاء إسلام العقل..

فيسبوكيات 06/27/2012