أوراق حقوقية

كفى بدءًا بالعيب و رجماً بالغيب يا سيد

نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني، في خضم اقتراحه لميثاق شرف بين الطوائف اللبنانية  : “أي شيعي يسيء مقدسات أديان و أتباع الأديان الأخرى و يحرض طائفياً أو مذهبياً ، نحن الشيعة يجب أن نسكتة” إشارة إلى شيعة لبنان. و كان قد قال قبل ذلك في نفس الخطاب – هذا المقتطف معرب أصله دارجي لبناني-  :” طبعاً أنا أحكي عن شيعة لبنان، لو طلع واحد بلندن يشتغل لدى المخابرات البريطانية …لا دخل لي به” (المنار 18/7/2012).  لقد عهدنا من السيد التميز في مجال الخطاب السياسي و تحريه للدقة في الكلام . اليوم لا نرى نفس الإندفاع نحو المعقول  و الثبات عليه  بالقدر الذي كان عليه في الماضي..دعوة إلى ميثاق شرف يستفاد منها أنه من يخالف هذا الميثاق في لبنان يتصدى له الميثاقيون  دون ذكر لكيفية التصدي. هل هي مشروع قانون يطرحه الحزب و  الميثاقيون في مجلس النواب!  أم المسألة عبارة عن عهود و مواثيق على النهج القبلي القديم التي تفوق قداستها  حرمة النفس. أما من يخالف الميثاق و هو في بريطانيا فهو عميل للإنجليز. لا أدري هل السيد سوف يتصدى للمسيحيين الذين يقولون بموجب ديانتهم أن نبينا كذاب ؟ هب قيل أن ذاك دينهم وجب احترامه، فأي رمز أقدس من نبينا المكذب عند من يحترم السيد  حقهم  في تكذيبه؟ على السيد أن لا ينسى أنه إذا أقر بحق المسيحيين في أن يكونوا مسيحيين في لبنان مع تكذيب المسيحية لنبينا ، فإنه يتحتم عليه إحترام من يقول أن رمزاً هنا أو هناك من المذهب الآخر في الإسلام كذاب و يسيء إليه. أما عن رمي المخالف في الرأي بالعمالة فهي دعوى باطلة لا حجة فيها أذاها كبير و تداعياتها خطيرة على المؤمنين. كيف يضمن السيد أن نفراً من المؤمنين في لندن و بركسيل و مونتريال و هانوفر مع عوائلهم معروفون بالبراءة من رموز “الميثاق النصرائي” أنهم إذا ذهبوا إلى العراق أو إيران للزيارة لن يفجرهم المتعاطفون مع الحزب بدعوى عمالتهم على ذمة الأمين العام ؟ اتمنى لو أعاد السيد خطبة الميثاق بطريقة لا تضع حياة الأبرياء الموالين الخلص رهينة للتجاذبات السياسية.. لم يكن صاحب اللعنية الكبرى الطوسي و صاحب التحفة و صاحب المفاتيح من عملاء بريطانيا كي يكون من يقول بقولهم في هذا الزمان عميلاً  لها. البراءة موجودة قبل بريطانيا و قبل حزب الله و ستبقى بعدهما.