أوراق حقوقية

الوهابية خطر على المغرب

ياسر الحراق الحسني/ الوهابية خطر على الإسلام والعالم، كان هذا عنواناً لندوة بالقاهرة شارك فيها اواخر ابريل 2010   علماء أزهريون وخبراء متخصصون في دراسة الحركات الاسلامية. وندوة من هذا النوع مرت على عمالقة الإعلام العربي وكأن شيئاً لم يكن. فلا تجد لهذه الندوة تغطية في قناة الجزيرة التي تعطي الوقت والمجال لتنظيم القاعدة الإرهابي وتأتي لتحصد في المغرب كل ما يشبه الخبر.

وكذلك لا تجد لهذه الندوة تغطية في قناة العربية التي تعطي الوقت والمجال لأمثال المعدوم ريغي وتنظيم جند الله الإرهابي وخصصت وقتاً لا يستهان به في الحديث عن المد الشيعي هنا وهناك بمشاغبة إعلامية لا مثيل لها.
هذا المقال أمر فيه بالحديث عن خطر الوهابية بطريقة مزدوجة الإستدلال على نحو الإستفادة من توصيات ندوة القاهرة المذكورة مع الإستفادة في نفس الوقت من نتائج أبحاث مركز الدراسات الإستراتيجية لآسيا الجنوبية SAAG بخصوص الخطر الوهابي ودوره في دعم الإرهاب، لأستقر أخيراً عند معالجة تهديد هذا الخطر لبلدي.

ندوة “الوهابية خطر على الإسلام والعالم”

المشاركون في ندوة “الوهابية خطر على الإسلام والعالم” هم عدد من العلماء الأزهريين والمختصين في الحركات الاسلامية الذين لهم خبرة في المادة المطروحة. فأصحاب الأبحاث التي تقوم عليها توصيات الندوة هم:
الشيخ الدكتور عبد الرحمن السبكي من علماء الأزهر الشريف
المفكر الدكتور أحمد السايح أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بالأزهر الشريف
المستشار أحمد عبده ماهر من كبار العلماء المتخصصين في الحركات الإسلامية في مصر
أ. عبد الفتاح عساكر المفكر الإسلامي المعروف
د. عبد الله السعداوي المفكر والمعارض القومي الحجازي
د. أحمد شوقي الفنجري المفكر الإسلامي المعروف
د. علي عبد الجواد الخبير في دراسات الحركات الإسلامية
وكان شارك أيضاً جمع من العلماء والخبراء في نقاش الأبحاث السبعة للمذكورين.
الخطر بحسب توصيات الندوة تدعمه نتائج أبحاث مركز الصاغ **

بما أن هذا المقال هوعن الخطر الوهابي، سوف أتطرق لهذا الجانب تاركاً جانب من توصيات الندوة الذي دار حول مواقف الوهابية من مسائل إجتماعية وثقافية مما لا يشكل خطراً مباشراً على العالم.
فمن خلال توصيات ندوة القاهرة تم التأكيد على قيام الوهابية في حد ذاتها على نفي الآخر وتكفيره، وأنها تهدد الأمن والسلم في كافة دول العالم الإسلامي لما تبثه من أفكار إرهابية وإجرامية شديدة الخطورة. أفكار تدفع الشباب الإسلامي إلى تكفير وإرهاب المجتمع والحكام لأوهى الأسباب.
والأمثلة عديدة في هذا المعنى ممن فجروا أنفسهم في الأسواق من شباب تركوا وراءهم أطفالاً يتامى ولطخوا صورة الإسلام والمسلمين في العالم بأسره 1. كما تم التأكيد على أن العالم المعاصر لم يعان من تنظيم أو دعوة مثلما عانى من الوهابية سواء تمثلت في (القاعدة) أوفي التنظيمات الإسلامية الأخرى، وأنه لولا المال السعودي لما انتشرت الوهابية. وليس هناك شك أن الإرهاب المنتسب إلى الإسلام مصدره الفكر الوهابي والمال السعودي.

ففي دراسة لمركز الدراسات الإستراتيجية لآسيا الجنوبية، وهو مركز للدراسات الإستراتجية تستعين به الحكومات والمستثمرون، يربط الدكتور هاري سود الحقوقي العالمي المتقاعد والخبير الإستراتيجي القضاء على الإرهاب بالقضاء على الوهابية وإن على مستوى التأثير الوهابي في المملكة السعودية في أقل تقدير2. والإتيان بهذا الوارد انما هو لتأييد ربط توصيات الندوة ما بين الإرهاب والوهابية والسعودية. يذكر أن الدكتور هاري سود أشار إلى المحور الذي تنشط فيه الوهابية كثيراً وهو شبه الجزيرة العربية وجهة باكستان-أفغانستان وأندونيسيا وبعض مناطق القرن الأفريقي. ومما لا يخفى على المتتبع للأخبار كون هذا المحور له دور في إيواء وتصدير الإرهاب.

لماذا المغرب؟

إذا كانت أحداث الدار البيضاء الإرهابية جعلت المسؤولين في المغرب يتخذون الإجراءت الازمة لتعقب الجماعات الإرهابية وتفكيكها وهذا ما دفع عن المواطنين الأبرياء كوارث كادت أن تقع، فيجب أن لا نتجاهل حقيقة كون الإرهاب له أساليب مختلفة. يجب أن يواكب المسؤولون التقارير القادمة من مختلف المراكز العالمية للأبحاث في هذا الموضوع. وهنا أخص بالذكر ما صار يعرف ب”الجهاد الفردي” وهو في رأيي المسلك الجديد للإرهابيين الذين تفككت شبكاتهم فأوكلوا إلى من يؤمن بأفكارهم بأن يمارسوا الإرهاب بطريقة فردية.
ومع صعوبة الترويج لمثل هذه الجرائم في مواقع أو منابر مستقلة، يمكن ملاحظة لجوء الإرهابيين إلى المنتديات وغرف الدردشة للقيام بالتحريض على ذلك. هنا اضرب مثالين أولهما تحريض مباشر وثانيهما تحريض بالإشارة. وللتذكير فنحن دائماً في نطاق الوهابية فقط. أما المثال الأول للتحريض المباشر فتجد مثلاً أحد أعضاء منتدى ” أنا مسلم” يطرح تساؤلاً عن جواز ممارسة الجهاد الفردي فيرد عليه عضو آخر ب:”نعم، يجوز” مستدلاً على ذلك بقصة أبي بصير 3.
فهذا مثال واضح على هذا الشكل من الإرهاب والتحريض عليه بطريقة مباشرة قد يقع ضحيتها شاب لا يعرف هذا من ذاك تأخذه الحماسة والحماقة ليصبح في وقت خيالي قنبلة موقوتة، قد لا يحتاج لأكثر من قنينة غاز ومع تلاشي الحدود في العالم الإفتراضي، يكون المغرب معرضاً لمثل هذا الخطر بطريقة مباشرة.
أما نوع التحريض الثاني وهو الأخطر فيتجلى في الكلام بالإشارة من أجل التحريض. والمثال الذي سأضربه هنا فيه إشارات إلى تفاصيل العمل الإرهابي من حيث الطريقة والوسيلة. نشر في منتديات دار القرآن موضوع بعنوان “شيعة المغرب يؤسسون موقعا لنصرة ياسرالحبيب”4 يتحدث فيه طارحه عن تعرض بعض الشيعة المغاربة في العالم الإفتراضي إلى عائشة بالنقد متسائلاً: “متى نستيقظ من سباتنا!!” فرد عليه عضو آخر ب ” فانظروا يا رعاكم الله، كيف انقلبت المفاهيم واضمحلت تحت اضمحلال شرع الله الذي كان فيه الحكام والعلماء يأخذون على أيديهم، كما فعلوا بالجهم لما ضحى به ذاك السلطان السني”. وهذا كلام عن ما فعله أحد السلاطين السنة من عملية ذبح لجعد بن درهم قائلاً بأن هؤلاء السلاطين غاروا على دين الله فكيف بهم الآن -أي أعضاء المنتدى – لا يغارون على دين الله!! وتابع بعد ذلك عضو آخر مركزاً على عملية ذبح ذلك الرجل.
وقام الموقع بعد ذلك بحذف هذه المداخلة وتعويضها بكلام دفاعي عن كون تطبيق هذا الحد يختص به الحاكم الشرعي، فقط بعدما نشر أحد المواقع المغربية الشيعية إستنكاراً للتحريض على ذبح الشيعة. وحتى بعد التوضيح المتأخر عن حصر إمكان ذبح المخالف في يد الحاكم، فهذا لا يدفع عن أصحاب هذا المنتدى تهمة التحريض على الذبح؛ لأن إدراج مثال الحاكم السني الذي ذبح إنساناً ليس من قبيل الصدفة لأنه في التاريخ هناك أمثلة عديدة على عقوبات مختلفة انتهجها الحكام آنذاك. ولكن الدافع إلى التركيز على هذا المثال هو سهولة تطبيقه. ولا يجدي الإختفاء وراء القول بأن الحاكم الشرعي هومن ينفذ لأنه صدر قولهم قبل ذلك أن دين الله قد إضمحل وهذه اشارة إلى استحلال العمل في محل الحاكم.
يتضح من كل هذا مدى خطورة هذا الإتجاه الجديد وتعقيده. فالإرهابيون يحاولون خلط الجريمة بالإرهاب وإن نجحوا في ذلك سيتمكنوا من السيطرة على مدن كبيرة من خلال معارك السلاح الأبيض والإمتداد المناطقي والسيطرة على الأحياء. هذا النوع من الإرهاب الذي يعبر عبر العالم الإفتراضي يمس المغرب بطريقة مباشرة كذلك.
إذا كانت هناك ظاهرة للفكر العابر للقارات تستفيد منها المجتمعات من خلال لعبة التوازن بين الفكر والفكر المضاد، فإن العنف العابر للقارات لا يمكن خلق توازن معه بعنف مضاد إلا وكان الثمن أرواح البشر. وعليه يجب أن لا ينتقص من خطر الفكر الداعي إلى العنف وأن يوضع في حجمه الحقيقي ويتم التعامل معه على أساس انه خطر عالمي حقيقي.

………………………………………………….
هوامش:
*موقع الوطن الإخباري الاثنين, 26 أبريل 2010
**SAAG: South Asia Analysis Group
1. لاحظ مثال إرهابي السويد. تغطية بيبيسي 13 ديسمبر 2010
2. مركز دراسات جنوب آسيا، انهوا الإرهاب الإسلامي بإنهاء التأثير الوهابي في السعودية. 26 يناير 2004
3. منتدى أنا مسلم. الموضوع: هل يجوز الجهاد الفردي؟ 05 ماي 2010
4. منتديات دار القرآن. الموضوع: شيعة المغرب يؤسسون موقعا لنصرة ياسرالحبيب 11 نوفمبر 2010. ملاحظة تم تعديل هذه الصفحة بعد إحتكاك مع ما يسمى ب”هيئة شيعة طنجة” التي تحتفظ بصور ما يشار إليه هنا من الأمور المحذوفة
شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 25/كانون الأول/2010 – 18/محرم/1432